الشيخ محمد الصادقي الطهراني

212

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« سيروا » سيرا تاريخيا جغرافيا وجغرافيا تاريخيا « في الأرض » إنسانيا ، « ثُمَّ انْظُرُوا » نظرة العبرة « كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ » - « فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » ( 27 : 52 ) - ( فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ » ( 22 : 45 ) ( فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ . فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ » ( 69 : 8 ) . فالسير في الأرض هو للاستطاع والتدبر والاعتبار معرفة لسنن اللَّه مرتسمة في الأحداث ، مسجلة في الآثار . فذلك السير يجعل الإنسان ابن غابره إلى حاضره ليعيش مجربا وعلى خبرة بنتائج الأعمال خيّرة وشريرة . فقد لمس بهذه التذكرة قلوب المستهزئين المقلوبة ، المغلوبة بطوع الهوى ، بمصارع أضرابهم من أسلافهم ومنهم من هم أشد قوة منهم وآثارا في الأرض . وخير عرض لسير الأرض هو عرض القرآن لأخبار الأرض حيث يسيرنا سيرا حثيثا حسيسا دون أيخليط من أباطيل وأساطير . قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لارَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لايُؤْمِنُونَ ( 12 ) : « قل » لهؤلاء الأغفال « لمن » مُلكا ومِلكا « ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » وهما الكون المخلوق كله ، ولأن الجواب باهر حيث المسؤولون مصدقون بوجود اللَّه مهما كانوا به مشركين ف « قل للَّه » وكما « لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » ( 31 : 25 ) - ( . . . لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ » ( 43 : 9 ) - ( . . . فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ » ( 87 ) . هؤلاء المجاهيل الأقدمون كانوا يعترفون بالربوبية العليا وإن لم يكونوا يرتبون عليها نتائجها المنطقية بإفراد اللَّه في هذه الربوبية دون إشراك ، فتلك الجاهلية - إذا - لها الشرف على الجاهلية المادية المتحضرة - المسماة بالعلمية - حيث تنكر حقيقة الربوبية عن بكرتها ،